السيد محمد صادق الروحاني
29
زبدة الأصول ( ط الثانية )
وما ذكره الأستاذ الأعظم « 1 » إيرادا على المحقق النائيني من أنه يترتب على هذه المسألة ، صحة العبادة على القول بالجواز ، وهذا المقدار يكفي في كون المسألة أصولية ، وان كان على القول بالامتناع لا يستنبط الفساد إلا بعد ضم إجراء أحكام التعارض . غير سديد إذ استنباط الصحة على القول بالجواز إنما يكون بعد إجراء أحكام التزاحم أيضاً . ولكن يرد عليه ان الصحة والفساد ليستا من الأحكام الشرعية ، فإنهما ينتزعان من مطابقة المأتي به للمأمور به ، وعدمها ، فترتبهما ليس مناط كون المسألة أصولية ، فلا بد وان يكون المراد من الحكم الفرعي الوجوب والحرمة . وهو بهذا المعنى يستنتج من نفس هذه المسألة بلا احتياج إلى ضم شيء آخر إليها ، إذ بناء على السراية يكون الثابت في المجمع حكما واحدا ، وعلى الجواز وعدم السراية يستنتج ان المجمع محكوم بحكمين . فان قيل إنه ما لم ينضم إليه مسألة أخرى ، وهي مسألة التزاحم لا يمكن الحكم بكونه محكوما بحكمين . أجبنا عنه بان التزاحم إنما يكون في مقام الامتثال بعد ورود الحكم الشرعي من قبل الشارع . وان شئت فقل ان نتيجة هذا البحث على الجواز ثبوت حكمين مشروطين
--> ( 1 ) في حاشيته على أجود التقريرات ج 1 ص 333 ، وفي الطبعة الجديدة ج 2 ص 128 ( بل التحقيق ) .